السرخسي
505
شرح السير الكبير
لان سياق كلامه من حيث الظاهر أمان ، ولكنه محتمل لما أراد . إلا أن ذلك في ضميره فلا يقف عليه غيره . فأما الأمير والناس يتتبعون الظاهر فلا يمكنونه من قتله بعد ما آمنه . وفيما بينه وبين ربه هو في سعة من قتله ، لان الله مطلع على ضميره . 771 - ولو كان قال له المسلم : الأمان الأمان تطلب ؟ أو قال : لا تعجل حتى تنظر ما تلقى . فهذا لا يكون أمانا . ولا بأس بقتله له ولغيره . لان في سياق كلامه تنصيصا ( 1 ) على معنى التهديد ، وسياق النظم دليل على ترك الحقيقة . ألا ترى إلى قوله تعالى ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر . إنا اعتدنا للظالمين نارا ) ( 2 ) أنه زجر وتوبيخ لا تخيير باعتبار سياق الكلام ؟ وكذلك قوله تعالى ( اعملوا ما شئتم . إنه بما تعملون بصير ) ( 3 ) تهديد وليس بأمر . وكذلك إذا قال الرجل لغيره : افعل في مالي ما شئت إن كنت رجلا ، أو افعل بي ما شئت إن كنت صادقا ، لا يكون إذنا بل يكون زجرا وتقريعا . فكذلك هاهنا إذا قال المسلم : الأمان ، ستعلم أؤمنك أو لا تعلم ، أنه أراد رد كلامه . 772 - وإذا قال : الأمان وسكت . لا يعلم ما في ضميره . فجعل ذلك أمانا باعتبار الظاهر . بمنزلة من يقول لغيره : افعل في مالي كذا وكذا ، يكون إذنا ، وإن قال : أردت به التهديد ، لم يدن في القضاء .
--> ( 1 ) ه ، ق " تنصيص " . ( 2 ) سورة الكهف ، 18 ، الآية 29 . ( 3 ) سورة فصلت ، 41 ، الآية 40 .